محمد علي الأشيقر
63
لمحات من تاريخ القرآن
اختلف جمهور الفقهاء والمؤرخين بصدد لفظ القرآن وسب تسميته بهذا الاسم الذي لم يكن متداولا في الجاهلية ولم يسبق له ذكر ووجود قبل نزوله ، وهل هو لفظ أصيل أو مشتق وما إذا كان مهموزا - أي أن الهمزة هي في أصل اشتقاقه - أو هو غير مهموز بالمرة . في البداية اتفق كل هؤلاء الفقهاء والمؤرخين ومن دونما أي خلاف يذكر إلى أن لفظ القرآن والذي جاء في نحو من ( 70 ) آية قد وضعه اللّه سبحانه علما على كتابه المنزل - أو على كل جزء من أجزائه - مخالفا بذلك لما يسمي به العرب كلامهم وأحاديثهم المتداولة ، فقد سمّى تعالى « جملته قرآنا كما سمّى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمّى بعضه سورة كقصيدة وسمّى بعض السورة آية كالبيت وسمّى آخر السورة فاصلة كقافية » « 1 » . وبعد هذه البداية المتفق عليها بين الجميع ، تفرّق الفقهاء والأدباء بصدد الإجابة على التساؤل أعلاه والخاص بأصل لفظ القرآن ، ويمكن هذا حصر أقوالهم إزاء ذلك وجمعها في قولين اثنين هما : 1 - ذهبت الغالبية من هؤلاء الفقهاء وفي طليعتهم الأشعري وأبو إسحاق الزجاج والفراء إلى أن القرآن المعرّف ب ال ليس هو لفظا أصيلا وإنما هو مشتق ، واشتقاقه هذا قد جاء من قرن الشيء إذا ضمه إليه ، وإنما سمّي القرآن بذلك وذلك بسبب قران السور والآيات والحروف
--> ( 1 ) الأتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .